يمنح الله الناس المرض لكي يتفكروا في نعمه العظيمة عليهم طوال حياتهم، تلك النعم التي ـ ربما ـ لا يفقه الإنسان مدى روعتها إلا حينما يفقدها أو يفقد بعضا منها.

في صيف عام 2010 وهبني الله بعضا من هذه المنحة (المرض)، وبسببها ذهبت إلى أطباء كثيرين لأرى ما هي المشكلة: عولجت في الكويت ابتداء، ثم لم ينجح العلاج فسافرت إلى تايلند قاصدا المستشفى الأميركي في بانكوك، المعروف بتطوره وأسعاره المناسبة. بعد أيام من مراجعتي للمستشفى عملت منظارا للمعدة وكانت النتيجة سلبية، فقال الطبيب: ان الحل يكمن في العملية السهلة على الطبيب الصعبة على المريض إذ انه سيحتاج إلى أسابيع حتى يتماثل للشفاء، وختم الطبيب كلامه بمقولة فاجعة: إن لم يعمل هذا المريض العملية خلال عشرين يوما، فإنه حتما سوف.. يموت.
قلت لأبي: ان طلبي الأخير هو أن أعمل العملية في الكويت، ولذلك عدنا على الفور للكويت على متن أقرب طائرة، وبعد الاتصال بأحد الأطباء في مستشفى خاص وإخباره بالحالة. وبعد العملية، تم تحويلي لمستشفى الصباح لاستكمال مراحل العلاج المكثف، ولأن الأمور لم تسر على ما يرام حيث حدث تحسن طفيف في الحالة فإنني مازلت أعاني من تبعات المرض التي استمرت لمدة 6 أشهر أعاني فيها من انسداد في الاثنى عشر نتيجة قرح متعددة بالمعدة، وظللت لمدة 4 أشهر لا استطيع الرؤية أو المشي تقريبا، ولقد كانت موافقة إدارة العلاج بالخارج على إرسالي لإجراء فحوصات والعلاج بفرنسا بمثابة طوق نجاة للخروج من الأزمة الصحية.
ما أصعب البدايات، هكذا جاءت أيامي الأولى في باريس تعيسة، إذ اني لا أستطيع أن أرى، وبالكاد اسمع الناس، ولا أشعر إلا بالمقعد المتحرك الذي اجلس عليه، كانت أياما بائسة، لكن أجمل ما فيها هي أن أبي كان من يقوم على رعايتي. انتهت المرحلة الأولى من علاجي ورجعت للكويت، ثم أتيت مجددا لباريس بعد ثلاثة أشهر للفحص مجددا وكانت كلمات الطبيب أنني قد شفيت تماما من أسعد وأجمل ما سمعت، انتهت الرحلة ولكنها خلفت الكثير والكثير من المواقف التي أردت أن أشاركها معك عزيزي القارئ من خلال سردي لبعض المشاهد التي رأيتها، والأحداث التي عاصرتها، والتي استوقفتني للتأمل والتفكر. سأتحدث لك أنت عزيزي القارئ، سأتحدث لك عن الحياة في باريس: الشوارع الجميلة التي دخلتها، ومحطة المترو التي تهت فيها عن مرافقي والدي وأخي، تلك المحطة الغريبة المدهشة، سأقطف لك في هذه الرحلة من كل بستان زهرة: زهرة الحكمة، زهرة التأمل، زهرة المفاجأة، زهرة البسمة، وزهرة المغامرة، ورسائل لأولئك الذين يعيشون في الخارج بهدف العلاج، أو لأولئك الذين سوف يذهبون بفضل الله إلى العلاج في الخارج.
فلتكن الابتسامة هي عنوان يومك (واصبر وما صبرك إلا بالله)

كن حريصاً على أحوالك ولا تكن بخيلاً على المعافى وعلى نفسك في الوقت نفسه



محمد الشملان
ma3zofa@

ابتسم! هذه الكلمات القادمة موجهة إليك أيها الحبيب، وهي منبعثة من قلبي إلى قلبك. أعرف ما تشعر به، وأفهم ما يدور في خلدك. اطمئن.. هذه الكلمات سوف تساعدك بشدة إن شاء الله تعالى في رحلتك، وارجو أن أكون موفقا في نقل كل ما أعرفه عن العلاج بالخارج.
نفسيتك:
أعرف ما يدور في قلبك، وهو أنك قلق بعض الشيء من هذه الرحلة، ولا تعرف إلى أين المصير، وكيف سيكون حالك. قد رحلت عن أهلك وأصدقائك، وعن عملك الذي تعودت عليه، ونمط حياتك الآمن الذي تألفه، هل هذا صحيح؟! إذن: أعلم بادئ ذي بدء أن مشاعرك طبيعية، ولكن عليك ـ فقط ـ ألا تنشغل بهذه الأمور، والنبي الحبيب صلى الله عليه وسلم أخبرنا بأن من يتفاءل يجد التفاؤل أمامه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم «يعجبه الفأل».
يأيها المعافى عليك بالتفاؤل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة ومحيت عنه خطيئة» رواه مسلم. قل: الحمد لله على إحسانه، فهو أحسن إليك.
ثانيا: لا تفكر كثيرا في المرض، وكلما شعرت بالألم، ضع يدك على المكان الذي يألم من جسدك، وقل: بسم الله، بسم الله، بسم الله. ثم قل سبع مرات: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر». فهذا الدعاء، وهو هدي نبوي، كفيل بأن يشعرك بقرب الله عندك، وسيشعرك بإذن الله بزوال الألم، ثم الهدوء والراحة والسكينة.
* تنبيه: إذا كان المرافق سيمسك مكان ألمك، فعليه أن يقول: «من شر ما يجد فلان ويحاذر». يعني في الدعاء عليه أن يذكر اسمك.
تذكر: ان المرض الجسدي لن يؤلمك كثيرا، وإنما الذي سيزيد عليك الوجع هو التفكير في المرض، لذلك لا تنشغل به، وانصحك: اسرح بعقلك بأمور تحبها تسعدك، أو أشياء تود أن تفعلها بعد أن تعود من الرحلة اللطيفة هذه. فكر في كل أمر إيجابي، واشكر الله على كل لحظة لا تشعر بها بألم، وكلما أرادت نفسك الذهاب بك إلى وحل السلبية والتشاؤم.
والذكرى لما مضى وجلد الذات وعتاب النفس، قل لنفسك: يا نفس كوني متفائلة، وهذه الرحلة فيها تقويم لي لأن أكون أكثر صلاحا، وأحسن أخلاقا، وأقوى صبرا.
أيها المعافى:
ارض بما قسم الله لك. إن الرضا بما أصابك سيجعل مخك يهدأ، ثم سيجعل نفسك ترتاح بقولك إن الله قدر هذا علي، وإني لواثق بأن الله يريد لي بهذا المرض الخير. كن راضيا عن كل شيء، وقل ـ كما تقول والدتي ـ: الحمد لله على كل حال،
أيها المعافى:
عندما كنت ذاهبا إلى مستشفى السلام في دولتي الكويت، لإجراء العملية، رأيت بنصف عيني السيارة التي أمامنا عندما وقفنا عند الإشارة الضوئية. كان هناك كلام مكتوب على تلك السيارة، ولا أدري لماذا حاولت التركيز عليه رغم تعبي. قرأته، فوجدت أن ذلك الكلام.. كلام الله آية كتبها الأخ على سيارته البسيطة الصغيرة، هل تعرف ماهي؟ هي قوله تعالى: (واصبر وما صبرك إلا بالله).
إن للصبر قيمة عالية في رحلتك هذه للعلاج في الخارج. عليك أن تكون صبورا، وتتعلم كيفية كسب هذه الصفة. قال نبيك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: «إنما الصبر بالتصبر».
عندما تدخل إلى المستشفى، فأكثر من الدعاء، واعلم أن الله سبحانه وتعالى قال في كتابه العظيم: (ادعوني استجب لكم)، فادع الله كثيرا، وسبحه، واستغفره، وليكن الله في قلبك دوما، وأملك فيه كبير.
مرة كنت مع زوجتي في المستشفى لشعورها بآلام، وكانت خائفة جدا، لكنني ما إن قلت لها هامسا ان بجانبك في الأسرة أناسا يعانون ألما مضاعفا قويا، حتى قالت ـ بسكون وتوتر أقل ـ: الحمد لله. لقد هدأ روعها.
الشاهد: كلما شعرت بالتشاؤم، قل: إني أفضل من غيري. هناك من أتوا إلى هذه البلاد للعلاج من أمراض أعظم، وأنا بإذن الله حالتي أسهل وأنا أقوى.
أيها المعافى:
لن تدرك أهمية الابتسامة إلا بعد أن تفعلها. أتدري أن التبسم يجعلك تشعر بالراحة؟ واجعل الابتسامة هي بلسم رحلتك.
قال النبي: «تبسمك في وجه أخيك صدقة».
فالمقصود: كن متفائلا راضيا بما قسم الله لك صبورا مبتسما.
اقتراح: اشتر أو طالع كتاب «ابتسم» للدكتور عائض القرني.
***
الآن أوجه حديثي إلى المرافق الكريم، وأحب أن أحييه وأقول:
اللمحة الأولى: كن مسؤولا.
فعليك أن تعي أنك مسؤول عن هذه الرحلة، ويقع على عاتقك متابعة كل جوانب الرحلة المتنوعة: من سكن مناسب، والذهاب لسفارة الدولة، وكيفية العيش بالمال الذي معك دون تبذير، وحفظ مواعيد المستشفى، وأخذ الفواتير التي يعطونك إياها في المستشفى المسجل بها تكاليف العلاج كاملة، والاهتمام بحضور المترجم معك:
أ‌ ـ فعن السكن المناسب: فكما تعلم أن في تلك البلاد بعض الفنادق التي يسكن بها إخوانك المتعالجون أبناء بلدك، فمثلا في باريس، تجد أن كثيرا منهم يسكنون فندق اداجو، ويسكنون فندق في منطقة اسمها الصوابر، وهذه تسمية كويتية.
ب‌ ـ الذهاب إلى السفارة:
فأنت قد بعثتك دولتك للعلاج، ولذلك: فأول ما ستذهب إليه إن شاء الله بعد وصولك هو سفارة دولتك، ذلك من أجل أن تثبت وصولك للدولة التي ستعالج بها، وتأخذ مستحقاتك: من أموال وأوراق أخرى عبارة عن خطاب للمستشفى أن السفارة هي من تدفع تكاليف العلاج، إضافة إلى هذا، في السفارة سوف تجد إخوتك أبناء بلدك، فستشعر بالانتعاش، ثم عليك أن تسألهم عن المترجمين الموجودين في البلد، والذين سوف يكونون معك حين ذهابك للطبيب، نصيحتي هي أن تسأل أكثر من شخص عن أكثر من مترجم.
ج ـ أموالك:
حاول أن تحفظ أموالك جيدا، وتفرقها، فبعضها يكون معك للصرف اليومي، في جيوبك، وأخرى تكون في الفندق، واحفظها جيدا بذكاء، أعرف معدل الصرف الواجب، وكيف نفسك عليه. أبشرك بأن المال الذي يعطونك إياه السفارة جيد جدا، وتستطيع به أن تشتري من كل مطعم تشتهيه نفسك، وحتى أنك تستطيع أن تشتري به ملابس وغيره من الأمور الحلوة المفرحة. إن كانت المعافاة امرأة، وأنت مرافق لها، فمن الجميل أن تذهب بها ـ بعد فترة من العلاج ـ إلى مكان جميل للتسوق هذا أمر سوف يفرحها.
ملاحظة: كن حريصا على أموالك، وبذات الوقت لا تكن بخيلا على المعافى وعلى نفسك كذلك.
ملاحظة أهم:
ضع في حسبانك أنك سوف تطبخ لا تتهرب سوف تطبخ لأن أكلك انقى وأنظف، ولأنك لا تضمن لحمهم أو دجاجهم. وعليك أن تسأل من معك في الفندق عن لحم أو دجاج ذبح إسلامي، فإن لم تجد فكل من أكل أهل الكتاب، وقل: بسم الله.
د‌ ـ رسالة مهمة: كن حريصا على شراء ملف خاص تضع به كل الأوراق المخصصة للعلاج وفواتيره ومواعيد الطبيب. إن قال لك الطبيب:ك تحتاج الى الذهاب إلى طبيب آخر فاذهب وافعل ما يطلب، وعليك أن تحرص على كل المواعيد بدقة، ثم تذهب إليها بالوقت المناسب، في يوم العملية ـ إن احتاج المعافى عملية، وأرجو ألا يحتاج ـ عليك أن تذهب باكرا، وتتفق مع المترجم أن يأتي إليك باكرا، وعلى كل حال: فليكن عندك عنوان المستشفى لكي تذهب مع سائق أجرة إن لم يأت المترجم. اطلب سائق أجرة من الفندق، وسوف يلبون لك الطلب بسرعة، إن رأيت أن طبيبك غير جيد، فلا بأس أن تقدم طلب تغيير الطبيب من السفارة. هذا من حقك، ولكن لا تغتر بالمظاهر أو بالأسلوب. بعض الأطباء أسلوبهم جاف، لكنه وقت العملية بارع. اسأل أبناء بلدك في السفارة عن الطبيب، واسأل أيضا المترجم عن الطبيب ليطمئن قلبك.
٭ اللمحة الثانية: كن منجما للسعادة
فهذه الوصية مني بعد أن جربت العلاج في الخارج. فعليك أيها المرافق أن تكون سعيدا في الرحلة، هينا لينا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم. ضع في بالك أن المعافى يريد منك أن تسعده، وتخفف عنه آلامه. لو كان المعافى حزينا أو كئيبا، فعليك أنت أن تجعله سعيدا،. قل له: ما رأيك أن نخرج من الشقة لنذهب إلى المكان الفلاني؟ يقولون انه مكان جميل رائع. إذا ذهبتم لذلك المكان ولم يعجب المعافى، فلا تماطل معه إن قال لك: ارجعني للشقة. عليك أن تسمع كلامه، فهو أدرى. وإن وجد المعافى مكانا حلوا أعجبه، فلا بأس أن تأتي به إليه دوما ما دام يشعره بالسعادة. خذ مثالا عن نفسي: أحببت غابة بولونيا جدا. منظر الأشجار الكبيرة، والشارع الصغير المخصص للناس الذين يمشون فيه بجانب البحيرة الرائعة. تلك البحيرة التي بها البط والبجع والطيور المغردة. ناهيك عن مشاهدة للناس الذين يعيشون يومهم العادي، فأشاهد كيف يعيش أولئك الناس في هذه الحياة الدنيا. كانت غابة بولونيا جميلة، وإني لأتذكر تلك العجوز الفرنسية التي كانت ترمي الطعام إلى البط اللطيف، وكانت تنظر إلينا وتتمتم كلمات لا نفقهها بيد أننا نهز رؤوسنا كلما سكتت.
الشاهد: أسعد معافاك، وكن عونا له قريبا من قلبه.
ملاحظة: حتى وإن كنت تشعر بالملل أو بالألم من حالة معافاك، فلا يصح منك أن تظهر تعابيرك حول هذه المشاعر. لا تصرخ عليه، أو تخطئ عليه، أو تجرحه بكلمات سلبية. حاول ألا تقول له مفردة «لا». أدري ان الأمر صعب عليك، واني على يقين أن مرافق المريض هو أكثر الناس تعبا، حتى انه يتعب أكثر من المريض نفسه لكن على كل حال يجب عليك الصبر، واحتساب الأجر من الله. لا تنسوا الصلوات والقرآن والأذكار، فهذه الأمور يجب أن تكون معكم أينما كنتم.
ـ مثال على صبر المرافق:
عندما ذهبت للعلاج في باريس ـ أول مرة ـ كنت محتاجا لعربة اركبها ويدفعني أحد طوال الوقت، ذلك لأنني لا أستطيع المشي حينها، فكان والدي هو من يدفعني. تخيل التعب الذي وقع عليه. يصعد بي السلالم المتحركة وهو ممسك بالعربة. كان البرد شديدا، فكان يعطيني معطفه كلما زاد البرد علي ونحن نمشي في بعض الطرقات. كان ينزل بي إلى باطن الأرض حيث المترو، فأنزل ثواني من العربة حتى أركبها مجددا بعد أن ينزل بها كل هذه السلالم الطويلة. يمسح دمعتي، ويحاول إسعادي. لقد كنت في أول الرحلة منزعجا لا أضحك، ولكنه كان يتحملني. أنت قد يصيب مريضك الحزن الشديد، وعليك أن تحضنه إلى صدرك (بلا خجل ولا استحياء)، ثم تقرأ عليه سورة الشرح. فالمقصود: كن صبورا، وذا قلب عاطفي كبير.


بعض الأماكن السياحية في باريس وربما بعض المواقف:
1 ـ برج إيفل:
هذا المكان قمة في الروعة. البرج مرتفع جدا شكله مهيب، والناس من حوله ينظرون إليه يتمنون الصعود له. لو مسحت المنطقة بنظرك الثاقب، ستجد أن بالقرب من البرج بحيرة صغيرة مع بعض الحشائش والبط اللطيف. ستجد، أيضا، أماكن ممتدة طويلة أشبه بحديقة ذات عشب قصير يجلسون الناس عليها. بعدما تمشي بجانب البرج قليلا، وتسرح بخيالك إلى مدى جماله، حقا أنه تحفة معمارية.
2 ـ الباص الأحمر السياحي:
على الشارع القابع قرب برج إيفل، يمشي الباص الأحمر السياحي الأكبر ذو الدورين الذي يطوف بك أماكن كثيرة في باريس. تستطيع أن تأخذ خريطة الباص من السائق، ثم تركب فيه ـ أي في الباص ـ ثم تمضي إلى الأماكن السياحية. يقف الباص عند كل معلم موجود في الخريطة، وما عليك أنت إلا أن تختار المكان الذي تريد النزول به، فتنزل لتستمتع بالمكان. سيذهب باصك لكن لا تخف.. سوف يأتي آخر لأخذك إلى المكان التالي. أذكر أنني ركبت الباص من برج إيفل إلى أماكن أخرى، والشاهد أنني كنت جالسا في الهواء الطلق (الدور الثاني)، وكان الطقس مائلا للبرودة، حتى راح بعض الوقت، وبدأت السماء ـ بهدوء ـ تمطر من السحب بعض قطرات الماء المنعش حينذاك، شعرت بالفعل بما يقولوه الناس عندما يسقط مطر عندنا في الكويت واصفين المشهد بـ (اليوم الجو باريسي).. هذا هو الجو الباريسي يا جماعة. ما أحلاه.
المقصود: امض بعض الوقت السعيد في الباص حتى تصل إلى الشانزليزيه، وهنا اقترح عليك أن تنزل منه لكي تجول قليلا في هذا الشارع اللطيف.
3 ـ جادة الشانزليزيه:
هي جادة طويلة. مقسمة إلى نصفين. النصف الأول يبدأ من قوس النصر، وهو معلم قديم تصعد فوقه لترى بعض أجزاء باريس. الجدير بالذكر أن هذا المعلم وضع تخليدا لشهداء الحرب. في قوس النصر، هناك محطة مترو اسمها (شار دي غول) أو كما اسموها. بعد قوس النصر، تمشي في الجادة، فترى على جنباتها المباني القديمة الفاتنة التي بها محلات الماركات العالمية من الحقائب والأحذية والملابس والعطور... إلخ. تمتاز الجادة كذلك بوجود المقاهي المنتشرة في أرجائها، وأشهرها مقهى فوكيت، ذلك المقهى العتيق القديم، وكذلك ستجد مطعم البيتزا الرائع (بيتزا بيينو).
أنت عليك أن تمشي في هذه الجادة ببطئ، وتستمتع بما تشاهده في هذا المكان. إني انصحك بشدة أن تزوره، وتقضي بعض الوقت به.
ملاحظة: يوجد في الشارع محل لبيع خط للاتصال. اسم المحل «ليبارا»، فاقترح عليك أن تختار الخط ذا اللون الأزرق، حيث انه الأرخص تكلفة.
أيضا، في هذا الشارع محل «ديزني» للأطفال، وهو محل رائع.. لا تفوته
بعد المكوث قليلا في الجزء الأول من الشارع (وهو جزء المحلات)، انطلق إلى الجزء الثاني منه، وهو جزء: الحدائق
4 ـ حديقة الكونكورد:
سيفصل الشارع، فتصل إلى مكان آخر بديع منه. إنه مكان الحدائق الجميلة. يكفي أن تجلس في إحدى تلك الحدائق لتتنفس الانتعاش. الورود من حولك، والكراسي الخشبية الجميلة. إن الحدائق جميلة جدا في باريس، خصوصا في هذا المكان الحيوي. أذكر أنني قد مشيت فيها بهدوء حتى وصلت إلى الحديقة متحف اللوفر.
قبل أن أصل للحديقة اشتريت بعض الشوكولاتة الغنية، ومشروب ما (لا تظن سوء أقصد بالمشروب عصير، لكنني نسيت ما هو: ربما يكون عصير توت بري.
الشاهد: ستدخل حديقة اللوفر، وهناك سوف تشعر بالبهجة، وانشراح الصدر. لن أخبرك كثيرا عن هذا المكان، أنت اذهب إليه، واستمتع.
الجدير بالذكر أن الحديقة المقصودة (حديقة متحف اللوفر)، والتي هي بجانب المتحف، تستطيع الوصول إليها عبر جادة الشانزليزيه مشيا، أو انصحك بركوب المترو إلى محطة (كونكورد) للقطار المتوجه إلى محطة (اللوفر). بمعنى: اذهب بالمترو باتجاه الكونكورد، وليس باتجاه قوس النصر. ستعرف ذلك هناك بكل سهولة.. لا تخف. إن تجربة المترو وحدها كفيلة بأن تشعر بالمغامرة. إن كان مريضك يصعب عليه النزول إلى المترو، فلا ترهق كاهله، واركب معه في تاكسي ليوصلك إلى المكان الذي تشاء، أو تستطيع الاستعانة بالمترجم.
5 ـ متحف اللوفر:
تستطيع أن تصل إليه عبر محطة «اللوفر». ستصعد ـ بعد نزولك من المترو ـ في السلم المتحرك أو الأسانسير حتى تجد نفسك فجأة في وسط المتحف. لن يسألك أحد عن تذكرتك إن أردت الدخول للمتحف، ولكن من باب الأمانة: اقطع تذكرة. أحد الأشخاص قطع تذكرة لدخول المتحف، ولكن لم يسأله أحد عنها، ولم يقطع أحد جزء منها كما نرى في بلادنا، فقال ذلك الرجل الطريف: «لو أنني لم أدفع ولم اقطع تذكرة، لكان ذلك أوفر لي»، لكن الحقيقة هي أن الموضوع أمانة. كن أمينا، ولا تنسى أن تشتري تذكرة.
في المتحف جوانب متعددة، وتحف جميلة قادمة من بعض الحضارات، فهناك بعض التماثيل لحضارة الفراعنة، وهناك جزء للتحف للإسلامية.
استمتع بوقتك في المتحف، وكن راقيا بعدم لمس القطع الفنية الثمينة.
6 ـ مجمع الجاليري لافييت:
أحيانا، قد تكون المعافى (المريض) امرأة وأنت المرافق لها في هذه الرحلة، فهل يعقل أن ترجع من رحلة العلاج، دون أن تلامس بنظرات عينيها السوق؟ الجواب بالطبع: لا ولذلك ينبغي عليك أن تذهب بها إلى السوق إن شئت (وهي أكيد تريد هذا الأمر لا تقلق). أجمل المجمعات التي زرتها، والتي أحثك على زيارتها، هو مجمع الجاليري لافييت. يقع هذا المجمع بجانب دار الأوبرا، وهو متعدد الطوابق. الجميل فيه أن كل طابق يختلف عن الثاني، فالطابق الأرضي مخصص للعطور ومواد التجميل الراقية المتنوعة، والطابق الأول لأزياء النساء، والآخر للرجال..إلخ. اذهب إلى ذلك المجمع في أحد أيام الرحلة، وسوف تستمتع فيه بشرط أن يكون معك.. مبلغا محترما من المال.
للمزيد حول العلاج بالخارج : https://bookinghealth.ae